محمد بن جرير الطبري
316
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
أبو الساج : السمع والطاعة ، ومضى لما امر به . وذكر ان المعتز كتب إلى أبى احمد يلومه للتقصير في قتال أهل بغداد ، فكتب اليه : لامر المنايا علينا طريق * وللدهر فيه اتساع وضيق فايامنا عبر للأنام * فمنها البكور ومنها الطروق ومنها هنات تشيب الوليد * ويخذل فيها الصديق الصديق وسور عريض له ذروه * تفوت العيون وبحر عميق قتال مبيد ، وسيف عتيد * وخوف شديد ، وحصن وثيق وطول صياح لداعي الصباح * السلاح السلاح ، فما يستفيق فهذا قتيل وهذا جريح * وهذا حريق وهذا غريق وهذا قتيل وهذا تليل * وآخر يشدخه المنجنيق هناك اغتصاب وثم انتهاب * ودور خراب وكانت تروق إذا ما سمونا إلى مسلك * وجدناه قد سد عنا الطريق فبالله نبلغ ما نرتجيه * وبالله ندفع ما لا نطيق فأجابه محمد بن عبد الله - أو قيل على لسانه : الا كل من زاغ عن امره * وجار به عن هداه الطريق ملاق من الأمر ما قد وصفت * وهذا بأمثال هذا خليق ولا سيما ناكث بيعه * وتوكيدها فيه عهد وثيق يسد عليه طريق الهدى * ويلقى من الأمر ما لا يطيق وليس ببالغ ما يرتجيه * من كان عن غيه لا يفيق